الشيخ الأنصاري
263
فرائد الأصول
أولا : ما تقدم ( 1 ) ، من عدم توقف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب . وثانيا : أن ما ذكره - من أن الإطلاق غير ثابت ، لأنه في معنى القيد - غير صحيح ، لأن عدم التقييد مطابق للأصل . نعم ، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام . والحاصل : أن هنا في الواقع ونفس الأمر نبوة مستدامة إلى آخر الأبد ، ونبوة مغياة إلى وقت خاص ، ولا ثالث لهما في الواقع ، فالنبوة المطلقة - بمعنى غير المقيدة - ومطلق النبوة سيان في التردد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر . إلا أن يريد - بقرينة ما ذكره بعد ذلك ، من أن المراد من مطلقات كل شريعة بحكم الاستقراء الدوام والاستمرار إلى أن يثبت الرافع - أن المطلق في حكم الاستمرار ، فالشك فيه شك في الرافع ، بخلاف مطلق النبوة ، فإن استعداده غير محرز عند الشك ، فهو من قبيل الحيوان المردد بين مختلفي الاستعداد . وثالثا : أن ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعية ، لجريان ما ذكره في كثير منها ، بل في أكثرها . وقد تفطن لورود هذا عليه ، ودفعه بما لا يندفع به ، فقال : إن التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية - في غير ما ثبت في الشرع له حد - ليست بآنية ، ولا محدودة إلى حد معين ، وأن الشارع اكتفى فيها فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر
--> ( 1 ) راجع الصفحة 194 .